السيد مصطفى الخميني

339

تحريرات في الأصول

الأمر الخامس : حول قضية القواعد لدى الشك في الموضوع له وعند فرض سقوط الأدلة تعارضا ، أو عدم تماميتها في نفسها . والذي لا ريب فيه : أنه لا سبيل للعقل في مثل هذه المسألة ، وأما العقلاء فيمكن دعوى : أن بناءهم فيما دار الأمر بين الاشتراك المعنوي والحقيقة ، وبين المجاز ، على الأول ( 1 ) . وما قيل : " من أن البناءات العقلائية عملية ، لا علمية " ( 2 ) في محله ، ولكن إذا كان يرجع إلى العمل - كما في المقام - فلا منع من كونهم ذوي بناء ، فإن على القول بالأعم مثلا ، يرجع إلى البراءة في الأمثلة الآتية ، كما لا يخفى . فما في تقريرات العلامة الأراكي ( 3 ) مخدوش . نعم ، وجود ذلك البناء ممنوع ، ولا دليل عليه بعد غلبة الاستعمالات المجازية ، وشيوعها بينهم . بقي في المقام دعوى اقتضاء القواعد الشرعية مقالة الأعم ، ضرورة أن الواضع يحتاج عند الوضع للأخص إلى لحاظ الخصوصية ، بخلاف الوضع للأعم ، لأن المراد من " الأعم " ليس مفهومه ، بل عدم ملاحظة الخصوصية مساوق لكون الوضع للأعم ، وهذا غير مناف لكون مفهوم " الأعم " و " الأخص " متباينين ، والأعمية تكون بلحاظ التطبيق والصدق ، فما في " الكفاية " ( 4 ) وغيره ( 5 ) لا يخلو من

--> 1 - لاحظ كفاية الأصول : 62 . 2 - بدائع الأفكار ( تقريرات المحقق العراقي ) الآملي 1 : 182 . 3 - نفس المصدر . 4 - كفاية الأصول : 63 . 5 - نهاية الأفكار 1 : 134 ، محاضرات في أصول الفقه 1 : 242 - 245 .